يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

128

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

الماذي : الدروع . ويحفزه : يرفعه ويشمره . والمشرفي : [ السيف ] والغاب : الرماح وأصله الغيضة ، ضربة مثلا لكثرة الرماح . والحصد : المقطوع وهو أيضا الملتف وأنشد للسليك بن السلكة : * تراها من يبيس الماء شهبا * مخالط درة منها غرار " 1 " فإن قال قائل : لم احتج بقوله : مخالط درة وهو مضاف إلى نكرة فنعت بنكرة لأنه نكرة ، ولو كان مضافا إلى معرفة وهو نعت لنكرة لعلم أن إضافته غير صحيحة لما فيها من نية التنوين والنصب ؟ . فالجواب : أنه لما رفع ما بعده كان كالفعل له ، فكأنه قال : يخالط درة منها غرار . ولو كان في تأويل الماضي وكانت إضافته صحيحة للحق بالأسماء ولم يجر على ما قبله نعتا ، ولا رفع ما بعده ، ألا ترى أنك لو قلت : رأيت رجلا غلام امرأة أبوه ، لم يجز إلا بالرفع على معنى أبوه غلام امرأته . فكذلك لو كان : مخالط درة لمعنى المضي لرفعه وجعله خبرا عما بعده ولكنه قدر في : مخالط التنوين ثم حذفه تخفيفا . يصف خيلا . والماء : العرق ، فإذا يبس صار أشهب والدرة الدفعة من العرق والغرار : ذهاب الشيء وقلته . يريد أن ذلك العرق يبس عليها فتصير كأنها لم تعرق . وأنشد للمرار الأسدي : * سل الهموم بكل معطي رأسه * ناج مخالط ( صهبة ) متعيس " 2 " مغتال أحبله مبين عنقه * في منكب زين المطي عرندس يريد : معطي رأسه ، أي : منقاد . ومتعيس يضرب إلى البياض يصف جملا . ومغتال : أي واسع الجوف ، فيغتال أحبله ، أي يستغرقها ويستوفيها كلها حتى لا يبطل منها شيء لسعة جوفه ، وأراد بالأحبل : اتساع الرحل وهي مثل الحزام للسرج . وأصل الاغتيال : الذهاب بالشيء . وزين : دفع يصفه بالسرعة في السير . وعرندس : شديد . هذا باب ما جرى مجرى الفاعل . . في اللفظ لا في المعنى أنشد في هذا الباب للشماخ : * رب ابن عم لسليمي مشمعل * طباخ ساعات الكرى زاد الكسل " 3 " فهذا وجه الإنشاد بالنصب للزاد ، وإضافة طباخ إلى ساعات الكرى .

--> ( 1 ) ديوان الفرزدق 2 / 737 ، شرح الأعلم 1 / 84 ، شرح النحاس 107 . ( 2 ) شرح الأعلم ( 1 / 85 - 212 ) ، شرح النحاس 109 ، شرح السيرافي 2 / 769 . ( 3 ) ديوان الشماخ 109 ، شرح النحاس 45 ، شرح السيرافي 2 / 780 .